الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
442
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ومن مصاديقه البارزة نشر كتاب « الآيات الشيطانية » فلو لم يردع عنه الإمام الراحل قدس سره بفتواه ، لأصبحنا نرى في كلّ يوم عدداً كبيراً يهاجمون الإسلام ومعارفه الكريمة وأحكامه الشريفة بأنواع الهجمات ، ولكن هذه الفتوى أثّرت أثرها ؛ فاختفى كاتب الكتاب وناشره ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت . وكذا فإنّ هناك بعض من يحذو حذو الأعداء ، أو يكون من عملائهم ومرتزقتهم في داخل البلاد الإسلامية ، إلّاأنّه لمّا شدّد عليهم علماء الدين ، دخلوا مساكنهم حتّى لا يحطمنّهم سليمان وجنوده ، ولولا ذلك لرأينا كلّ يوم من ينكر بعض أحكام الإسلام ، أو معارفه القطعية ، بل يستهزئ بها ، فلا يبقى لها دعامة . والحاصل : أنّ تشديد الأمر في حقّ المرتدّين أصبح حافظاً للدين . إن قلت : للإسلام منطق قويّ لا يخاف عليه من هجوم الأعداء . قلت : نعم ، الأمر كذلك ، ولكنّ العدوّ اللجوج ليس بصدد إقامة الدليل والبرهان والمنطق ، بل يهاجم بعنف بالسبّ ، والشتم ، والسخرية ، والاستهزاء ، كما في كتاب « الآيات الشيطانية » فنفس اسم الكتاب وما فيه من مسّ كرامة أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونسبتهم إلى الفساد والفحشاء - والعياذ باللَّه - كافٍ لمعرفة نواياهم . وكذلك الحال في بعض الكتب والمقالات المنشورة في الداخل . والحاصل : أنّ هذا حكم سياسي للحفاظ على كرامة الدين ومكانته ، ولولاه لم يستقرّ حجر على حجر ، فخوفهم من هذا الحكم سدّ أفواههم بعون اللَّه . نعم ، إذا شكّ أحد المسلمين في الإسلام ، أواعتقد بخلافه ولم يظهر ما يخالفه ، لايستحقّ هذا الحكم وإن علمنا باعتقاده الباطني من بعض القرائن الخفيّة . وهاهنا رواية واضحة الدلالة على ما ذكر وإن كانت غير نقيّة السند ، ولكنتصلح لتأييد المقصود ، وهي ما رواه في « دعائم الإسلام » عن أمير المؤمنين عليه السلام : أنّه اتي بمستورد العجلي وقد قيل : إنّه تنصّر وعلّق صليباً في عنقه « 1 » ، فقال له - قبل أن
--> ( 1 ) . أي ارتدّ وأظهر ارتداده بالصليب . [ منه دام ظلّه ]